محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى ، وأنه لم يسمع الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء ، في شيء من كلامهم وأشعارهم ، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء : الخطء فاحشة والبر نافلة * كعجوة غرست في الأرض تؤتبر وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما . وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب ، القراءة التي عليها قراء أهل العراق ، وعامة أهل الحجاز ، لإجماع الحجة من القراء عليها ، وشذوذ ما عداها . وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة ، لا خطأ من الفعل ، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم ، " وتقدم إليهم بالنهي عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قالا : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد خِطْأً كَبِيراً قال : أي خطيئة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً قال : خطيئة . قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : خطأ : أي خطيئة . القول في تأويل قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا . يقول تعالى ذكره : وقضى أيضا أن لا تَقْرَبُوا أيها الناس الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يقول : إن الزنا كان فاحشة وَساءَ سَبِيلًا يقول : وساء طريق الزنا طريقا ، لأن طريق أهل معصية الله ، والمخالفين أمره ، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ يقول جل ثناؤه : وقضى أيضا أن لا تَقْتُلُوا أيها الناس النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها إِلَّا بِالْحَقِّ قتل النفس وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام ، أو زنا بعد إحصان ، أو قود نفس ، وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام ، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وإنا والله ما نعلم بحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، إلا رجلا قتل متعمدا ، فعليه القود ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم ؛ أو كفر بعد إسلامه فعليه قتل النفس . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة أو غيره ، قال : قيل لأبي بكر : أتقتل من يرى أن لا يودي الزكاة ، قال : لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم . فقيل لأبي بكر : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله " قتل النفس فقال أبو بكر : هذا من حقها . حدثني موسى بن سهل ، قال : ثنا عمرو بن هاشم ، قال : ثنا سليمان بن حيان ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " قيل : وما حقها ؟ قال : " زنا بعد إحصان ، وكفر بعد إيمان ، قتل النفس وقتل نفس فيقتل بها " . وقوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً يقول : ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلا بحق فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً يقول : فقد جعلنا ل حق ولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه ، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية . وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جعل لولي المقتول ، فقال بعضهم في ذلك ، نحو الذي قلنا فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال